محمد علي القمي الحائري

106

المختارات في الأصول

أو تحريمه كان ذلك في تلك الكتب فيجب الاحتياط ولو بعد الفحص إلّا إذا علم بعدم دلالة ما في الكتب عليه ولو بالدلالة الالتزامية والعلم بذلك قريب من المحال فيجب الاحتياط فلا يرفع « 1 » ذلك بمجرّد الفحص فتلخّص ان العلم الاجمالي موجب للاحتياط ولو بعد الفحص غاية الأمر لزوم الاحتياط في ما يحتمل ان يكون في تلك الكتب ويدل عليه الاخبار المودّعة فيها ولو بالدّلالة الالتزاميّة وان كان الخبر مجملا عند الناظر لان المناط في الاحتياط العلم بالاحكام الواقعيّة المنطبقة على ما في الكتب من الاحكام ولو خصّص بعد ذلك العلم الاجمالي بالاحكام الذي يقدر على فهمها بحسب نظر العالم فيكون ذلك سببا للانحلال ما في الكتب من العلم الاجمالي فيرجع إلى البراءة في المجهول وان كان في الكتب كان ذلك مجرّد دعوى لا ينبغي الاصغاء له وقد يستدل على ذلك بحكم العقل باستحقاق عقاب من ترك التعلم مع القدرة والالتفات إلى الشريعة وان بنائها على تبليغ الأحكام على النحو المتعارف بين العقلاء في تبليغ مقاصدهم وفيه ان البراءة النقلية لو فرض اطلاق أدلتها مؤمن لذلك كما في الشبهة الموضوعية ولا تنافى بين حكم العقل بالاستحقاق وحكم الشّرع بالبراءة كما في موارد الاحتياط العقلي مع ثبوت البراءة الشرعية وبالجملة العقل وان كان حاكما بالاحتياط أو لزوم الفحص وصحة العقوبة على الواقع المجهول كذلك الّا ان الشرع دل على عدم الوجوب وعدم الاحتياط والبراءة فكيف يرفع اليد عن اطلاق الدليل بذلك فت جيّدا نعم لا يبعد ان يقال إن موضوع البراءة في الاخبار انما هو الجهل المستقر لا الجهل البدوىّ الزائل مثلا قوله رفع ما لا يعلمون انما موضوعه ما يستقرّ به الجهل إذ الجهل الذي يزول بالرجوع إلى الأدلة أو الاخذ من الرّاوى أو نحو ذلك لا يعد ممّا لا يعلمون وكذا قوله ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم لا يكاد يصد مع غمض العين وعدم الفحص وكذا قوله كل شيء مطلق حتى يرد فيه النهى لا يراد منه الوصول القهري بل المراد النهى الواصل مع الفحص فيكون معناه الامر بين الامرين إذ طرفاه الوارد الضائع بحيث لم يطلع عليه المكلّف والطرف الآخر الذي يسكن المكلف عنه ولا يرجع إلى الراوي أو الكتب المعدة له حتى يعلمه فيكون المراد من ورود النهى النهى الواصل إلى المكلف بحيث يصل اليه بعد الفحص والسؤال وانحائه فمقتضى الادلّة الدالة على البراءة انما هو بعد استقرار الجهل وعدم زواله بالتأمل والفحص وهكذا ولعلّه لأجل ما ذكرنا يدعى الاجماع القطعي على عدم جواز العمل بالبراءة قبل استفراغ الوسع وهذا هو الوجه في الجمع بين أدلة البراءة وما دل على صحة العقاب على الواقع المجهول مع التمكن من التعلم والسؤال وكذا ما دل من الآيات و

--> ( 1 ) يرتفع